السيد كمال الحيدري

123

الفتاوى الفقهية

كما تتحقّق الاستطاعة بامتلاك الإمكانات اللازمة للحجّ فعلًا ، فكذا تتحقّق بالبذل إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه اجتماعياً ودينياً ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل شخصاً أو جهة ، واحداً أو متعدداً . فلو بُذل له مال كافٍ للحجّ ذهاباً وإياباً ولعياله في فترة غيابه ، صار بذلك مستطيعاً ووجب عليه القبول . لو كان فقيراً في بلده وبُذل له مال ليحجّ به ولكن هذا المال يكفيه فقط للسفر للحجّ ذهاباً وإياباً ولا يكفي لنفقة عياله في فترة غيابه ، فإن الذي لا يتغيّر حاله قبل وبعد الحجّ يجب عليه الحجّ إذا بذل له مال يكفي للحجّ فقط ، بمعنى أنّه لو سافر للحجّ أو لم يسافر فإنّ حاله وحال عياله واحدة لا تتغيّر ، وحينئذ لا يكون السفر للحجّ مؤثّراً على حال عياله فيجب عليه الحجّ . لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية ، فلو لم يكن مكلّفاً بالحجّ من جهة عدم وجدان المال الكافي لذلك ، ولكن بذل له باذل أو نذر له ناذر بما يفي بمصاريف الحجّ ذهاباً وإياباً فقط من دون الرجوع إلى الكفاية ، فقد وجب عليه الحجّ ؛ لأنّه غير متمكّن من الرجوع إلى الكفاية على كلّ حال . نعم ، لو كان عنده مال لا يكفي لمصاريف الحجّ ثمّ بذل له باذل مالًا يستطيع بإضافته إلى ماله أن يذهب للحجّ ، فحينئذ يأتي شرط الرجوع إلى الكفاية . فإن كان متمكّناً من الرجوع إلى الكفاية فقد وجب عليه الحجّ ، وإن لم يكن متمكّناً من الرجوع إلى الكفاية فلا يجب عليه شيء .